تاريخ الحضارة الهندية القديمة

تاريخ الحضارة الهندية القديمة

  • الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ - ٨:٠٠ م
  • 533

في المقالة السابقة تعرفنا علي تاريخ الهند واللغات الهندية واليوم نكمل بقيه الحديث عن تاريخ الحضارة الهندية.

 الادب والفنون

منذ دخول الهند الآرية في سباق الحضارة مع الشرق الأوسط واليونان بدأ فيها ظهور العلوم الجديدة التي لم تنل الهند حظا موفورا منها خلال العصور الآرية كلها، وهي:

الفلك والهندسة والرياضيات، فقد كانت الهند غنية بالوجدان والتصوف والحكمة والأدب والأساطير خلال القرون الماضية،

أما هذه العلوم العقلية والعملية التطبيقية فتحتاج إلى مناخ جديد ومجتمع متطور مدني

ومع ذلك فقد دخلت الهند میدان السباق في هذه الآداب والفنون منذ القرن السابع قبل الميلاد، وتأثرت بالعراق واليونان ومصر في بادئ الأمر، إلا أنها طورتها بسعة وأبرزت فيه مواهبها وذاتها وأصالتها حتى فاقت معظم بلدان العالم فيما بعد .

 لقد بلغت الهند القمة في السحر والتعاويذ والعلاج بالعقاقير والأعشاب.

" كذلك تختلف الهند في الفنون المعمارية والنحت والتصوير منذ نزوح الآريين، ولم تنشأ فيها حصون ولا قلاع ولا هياكل ؛ بل كانت الحياة تسير على الطريقة البرية، لكنها تطورت بعد التقائها بالبلدان الحضارية، لاسيما بعد أن صارت إقليما يونانيا منذ عصر الإسكندر"

حتى أوائل القرن الأول قبل الميلاد، وهذه الآثار نجدها واضحة في المباني والهياكل والتماثيل والنقود وغيرها.

 الديانات الهندية

ميزت الهند بكثرة دياناتها وعقائدها الوثنية التي يصعب عدها واحصاؤها، لكن من أشهرها

:١- الفيدية وهي من أقدم الديانات ومنها انبثقت الديانة الهندوسية.

 ٢- الهندوسية: فلسفة دينية قديمة فيها العديد من المعتقدات الغريبة.

 ٣- البوذية: ديانة وثنية منسوبة إلى الفيلسوف الهندي بوذا، وقد أصبحت في فترة دينة رسمية للدولة.

بوذا وتعاليمه

مؤسس هذه الديانة هو " سدهارت جوتاما" الملقب ب " بوذا "، وقد اختلف الباحثون في تاريخ ميلاده ووفاته، لكن الأقرب للصواب أنه ولد ۔

عام 560 ق. م وتوفي عام 480 ق.م ، وبهذا يكون معاصرا أنشئ الديانة الجينية، لكنه نشر تعاليمه بعد جيل من وفاة صاعب منه الديانة، ولد "بوذا" في ولاية بيهار بالقرب من الهملايا وعلى مسافة مائة ميل من "بفارس" التي تعتبر الآن مدينة مقدسية للهندوس، كانت عائلته آرية أمن الطبقة العسكرية، وكان أبوه ملكا في منطقة صغيرة،وقد ولد "بوذا" في بيت يملؤه الترف والنعيم، تزوج في بداية حياته من ابنة ملك مجاور لمملكة أبيه، ولم يبلغ سن العشرين آنذاك، لكنه سرعان ما انقلب على هذه الحياة وما فيها من الترف والبذخ، وأحس بآلام الناس وأوجاعهم، فترك كل شيء وتوجه إلى غابة في الهملايا، وهام فيها على وجهه سنين، واتخذ فيها مكانا للتفكر والتدبير في البحث عن نور وضياء يهتدي به، وبعد ست سنوات عاد إلى قريته الينشر تعاليمه التي اهتدى إليها في عزلته، ولقد استفاد من خلال عزلته من الرهبان الذين جالسهم في الغابة، ولقد كللت مجهودات "بوذا" بالنجاح، فقد تعلم نفي الذات وقتل الأنانية، ولقد اختار "بوذا" لنفسه أزياء اليوجيين منذ مغادرته القصر، فلما عاد من الغابة القصر عاد يرتديها وهي عبارة عن غطاء يغطي الجسد كله.

والجدير بالملاحظة أن تعاليم "بوذا" قد سادتها أنواع من الغموض والملابسات، بسبب تناقلها شفهيا لعدة قرون، ففي خلال هذه الفترات أضيفت إليها لتعاليم لم تكن منها، وحذفت منها أمور كانت منها.

 الاسكندر الاكبر وزحفه نحو الهند

 لما امتد سیل غزوات "الإسكندر" إلى أقصى حدود إيران، وانطلقت خيوله في تلك الأراضي الشاسعة وضمتها إلى الإمبراطورية اليونانية لم تكن هناك مسافة بعيدة بين الهند وإيران، فتدفقت خيوله على بلاد الهند عن طريق جبال هندو گوش عام ۳۲۹ ق.م ودخلت الهند وفتحت وادي نهر الهند

لكن هذا الغزو العسكري وإن جلب ويلات لتلك المناطق؛ إلا أنه أعطى فرصة ذهبية لالتقاء خصب بين ثلاث حضارات آرية) نبعت وعاشت وواصلت جهودها منفردة حتى هذه الاونة،

 وهي اليونانية ، الإيرانية ، و الهندية ، بالإضافة إلى اللقاء المباشر بين أقدم الحضارات الإنسانية في الشرق الأوسط والأدنى وهي حضارة بلاد النهرين ومصر؛ لأن جيوش "الإسكندر" قد أخضعت هذه المناطق كلها تحت سيطرتها.

لم يصحب "الإسكندر" معه جيشه الجرار فقط إلى الهند ، بل رافقه أيضا في هذه الغزوات عدد من العلماء والفلاسفة والمؤرخین اليونانيين، وقد قيل أن أرسطو طاليس" أعرب عن رغبته في مناقشة أحد فلاسفة الهند في النظرية الهندية المتصلة بموضوع ما وراء الطبيعة، وقد ذكر أن "الإسكندر" تحقيقا لرغبة أستاذه ومعلمه "ارسطو طاليس" قد اصطحب معه عند مغادرته الهند عددا من العلماء الهنود، وبهذا تم التبادل الفكري والعلمي بين البلدين ، كما فتح الطريق الاتصالات متكررة مباشرة بينهما مستقبلا.

وقد كانت إقامة "الإسكندر" في بلدة سميت "تاكسيلا" صارت في تلك الفترة مركزا للفكر الاري)، واشتهرت بكثرة طلاب الفيدا وأساتذتها وعلمائها، وبهذا تمكن الإسكندر" والعلماء المرافقين له بالاتصال بهؤلاء وفهم دياناتهم، لقد كان الأمير الهندي "بورس"  أول من واجه "الإسكندر" في الهند، لكنه هزم شر هزيمة، وذلك على ضفاف نهر هیداسپیس ، ثم توجه الإسكندر" إلى قمة نهر الهند، وأنشأ فرما حصنا له ، وشيد أعمدة ومستعمرة يونانية في منطقة استرتيجية بالنسبة إلى الحكم اليوناني في الهند، لكنه لم يتوغل إلى قلب الهند للزحف على دول وادي نهري الجنجا والجمنا، بل توجه إلى العراق قاصدا بلاده في ۲۵

۳ق.م، فعاجلته المنية في العراق في عام ۳۲۳ ق.م).

وفي نهاية البحث فإني اشكر الله تعالى على نعمة العلم، والهدي على مصابيح العلم العديدة،

وقد نخرج ب((

(1)تاريخ الهندقامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، وكان آخرها الإمبراطورية البريطانية التي انتهت عام 1947م إثر تأسيس جمهورية الهند المستقلة. لقد ظهرت أمة عظيمة عبر تاريخ حافل بالحروب والفتوحات والمنجزات الفكرية والشعوب المتعددة العقائد. تستمد الهند اسمها من كلمة "سندهو (الاسم الهندي لنهر الأندوس  أو السند)، ومنها اشتقت كلمة "اند" و "هند" ومعناها الأرض التي تقع ) وراء نهر السند، ومنهم من نسبها إلى المعبود "اندرا معبود الهند القديم، وقد أطلق الفرس القدماء على بلاد الهند اسم الهندستان أي الأرض الأنهار.))

 

(2) كانت اللغة السنسكريتية الكهنوتية هي اللغة التي ألفت بها جميع الكتب الآرية ، وهي اللغة التي كان يتم التحدث بها في موطن الآريين الأصلي ، ثم أتوا إلى الهند وتكلموا بها لأي غزاه)، ثم أصبحت لها السيطرة التامة على لغات نهر الهند ، بسبب كونها لغة الغزاة الفاتحين ، لكنها سرعان ما اندمجت في اللغات الأصلية للهند ، وذلك على الرغم من سلامة هيكلها الأصلي الاري)، ومن جراء ذلك دخلت هذه اللغة كلمات "دراويدية" كثيرة ،

 

  • (3)امتد سیل غزوات "الإسكندر" إلى أقصى حدود إيران، وانطلقت خيوله في تلك الأراضي الشاسعة وضمتها إلى الإمبراطورية اليونانية لم تكن هناك مسافة بعيدة بين الهند وإيران، فتدفقت خيوله على بلاد الهند عن طريق جبال هندو گوش عام ۳۲۹ ق.م ودخلت الهند وفتحت وادي نهر الهند.

لكن هذا الغزو العسكري وإن جلب ويلات لتلك المناطق؛ إلا أنه أعطى فرصة ذهبية لالتقاء خصب بين ثلاث حضارات آريه) نبعت وعاشت وواصلت جهودها منفردة حتى هذه الاونة، وهي اليونانية ، الإيرانية ، و الهندية.

 





أبحث عن أختبار