تاريخ الحضارة الهندية القديمة

تاريخ الحضارة الهندية القديمة

  • الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ - ٧:٤٢ م
  • 299

الحمد لله على إحسانه و له الشكر على توفيقه و امتنانه و اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه و اشهد ان سيدنا محمد عبده و رسوله الداعي إلى رضوانه صلوات ربي وسلامه عليه و على آله وصحبه و خلانه و اخوانه و من اهتدى بهديه و تمسك بشريعته إلى يوم الدين.

يمتد تاريخ الهند منذ ظهور المستوطنات والتجمعات البشريّة على أراضي شِبْه القارة الهنديّة في عصور ما قبل التاريخ والزحف الحَضاريّ من حضارة وادي السند وصولاً إلى اندماج الثقافة الهندوآرية التي شكَّلت الحضارة الفيديّة، وانتشار الهندوسية والجاينية والبوذية وما صاحبه من تعاقب الدول والإمبراطوريات القوية على مدى أكثر من ثلاثة ألفيات عبر شتى مناطق وأقاليم شبه القارة الهندية والتي شمِلت نمو والتوسع العسكري للدول الإسلامية خلال العصور الوسطى والتي تداخلت مع القوى الهندوسية، وأدى وصول التجار الأوروبيين إلى تأسيس الهند البريطانية وحركة الاستقلال التي أعقبتها والتي أسفرت عن تقسيم الهند وقيام جمهورية الهند.  

العنصر الأول: الحضارة الهندية والعوامل التي ادت الي قيام هذه الحضارة:

 تاريخ الهند 

قامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، وكان آخرها الإمبراطورية البريطانية التي انتهت عام 1947م إثر تأسيس جمهورية الهند المستقلة. لقد ظهرت أمة عظيمة عبر تاريخ حافل بالحروب والفتوحات والمنجزات الفكرية والشعوب المتعددة العقائد.

تستمد الهند اسمها من كلمة "سندهو (الاسم الهندي لنهر الأندوس  أو السند)، ومنها اشتقت كلمة "اند" و "هند" ومعناها الأرض التي تقع ) وراء نهر السند، ومنهم من نسبها إلى المعبود "اندرا معبود الهند

القديم، وقد أطلق الفرس القدماء على بلاد الهند اسم الهندستان أي الأرض الأنهار.

والهند ذات موقع مهم على خريطة العالم، وهي عبارة عن شبه جزيرة تشبه في منظرها قارة أفريقيا بوجه عام، فهي عبارة عن مثلث مقلوب غير منظم السيقان، قاعدته جبال "هيملايا" وراسة "كومورین، ويغمرها من الغرب خليج العرب) (ومن الشرق خليج البنغال، ويحيط بها من جهتين نهر "الأندوس، ولجبال الهيملايا أهمية كشط في العقيدة الهندية، حيث اعتقد الهنود القدماء أن هذه الجبال . نظرا لقربها من السماء . هي موطن الالهة .

وقد قامت حضارة الهند القديمة على ضفاف أنهارها ودلتاها مثل وادي السند وروافده ونهر الغانج وروافدها، وعلى ضفاف نهر کرشنا في "الدكن"، وأقدم حضارة عرفتها الهند - قبل قدوم الآريين- كانت في وادي السند، وترجع إلى نحو ۲۵۰۰ ق م، ولقد سكن الهند قبل هجرة الأريين إليها "الدرافيديون"، ثم جاء الآريون من الشمال والشمال الغربي بين ۲۰۰۰ و ۱۵۰۰ ق.م، فاحتلوا سهل الغانج،

ويقال أن موطنهم الأصلي أواسط آسيا شمالي بحر قزوين، وعلى ذلك فهم شعوب هندو – أوربية.

وقد تضافرت عدة عوامل أدت إلى قيام الحضارة الهندية القديمة، أهمها:

الاولي : توافر الأنهار مثل نهر السند، ونهر الغانج.

الثانية : اتساع السهول الخصبة.

الثالثة :  كثرة الجبال الغنية بالمعادن.

الرابعة : تفاعلها مع غيرها من الحضارات القريبة منها.

الحضارة الهندية الأولى:

كان تاريخ الهند قبل عام ۱۸۰۰ ق.م مجهولا تماما حتى أوائل القرن العشرين الميلادي، حيث بدأت الحفريات في السند على شواطئ نهر الهند في عام (۱۹۲۲م) ثم تتابعت عمليات الحفر والتنقيب، أظهرت نتائج مهمة منذ عام ۱۹۵۰م هذه البحوث والاكتشافات فتحت أفاقا جديدة في تاريخ الهند القديم، وأدخلتها في طور جديد من الحضارة البشرية، لتلتقي مع أقدم الحضارات الإنسانية في الشرق الأوسط - مع الحضارة السومرية في أرض النهرين، والحضارة الفرعونية في مصر، ومن خلال عمليات الحفر تم اكتشاف (مدينتين في) وادي نهر الهند هما: "موهنجو دارو  و شانهو دارو ، ومدينة ثالثة في وادي نهر راوی.

أحد روافد نهر الهند الكبير - وهي مدينة "هاراب" ، وتبعد هذه المدينة عن هاتين المدينتين بمسافة 400 میل تقريبا)، وعلى الرغم من تفاوت هذه المدن الثلاث من حيث الظهور إلا أنه كان هناك تشابه بينهم في أمور كثيرة منها: طريقة الحياة المتماثلة إلى حد بعيد، طريقة تفكيرهم وصناعتهم، وهندسة مبانيهم، واعتمادهم على الزراعة بصفة رئيسة. هذه المدن القديمة امتلكت مخازن الحبوب ، والقلاع ، وحتى المراحيض المنزلية. وانشاء القنوات من الأنهار إلى البحر ، (وكذلك استخدام السفن التجارية بين بلاد النهرين .

اللغات الهندية:

كانت اللغة السنسكريتية الكهنوتية هي اللغة التي ألفت بها جميع الكتب الآرية ، وهي اللغة التي كان يتم التحدث بها في موطن الآريين الأصلي ، ثم أتوا إلى الهند وتكلموا بها لأي غزاه)، ثم أصبحت لها السيطرة التامة على لغات نهر الهند ، بسبب كونها لغة الغزاة الفاتحين ، لكنها سرعان ما اندمجت في اللغات الأصلية للهند ، وذلك على الرغم من سلامة هيكلها الأصلي الاري)، ومن جراء ذلك دخلت هذه اللغة كلمات "دراويدية" كثيرة ،

 وقد حدث ذلك تماما كما يحدث أثناء اندماج ثقافات الغزاة والمهزومين في كل عصر، وقد اكتسبت هذه اللغة على مرور الزمن ملامح جديدة، وبدأت تتطور من الصعوبة إلى اليسر والشهولة ؛ لذلك نرى أن المؤلفين - في بداية الأمر- كانوا يؤلفون كتبهم باللغة السنسكريتية التي لا يفهمها إلا القليل.

 ثم بدأت تتطور لتصبح هي لغة الساسة والأدب والفكر والشعر والمؤلفات، والى جانب هذه اللغة الكلاسيكية كانت هناك لهجات عامية يتكلم بها عامة الشعب ويتفاهمون فيما بينهم، لكنها لم تتخذ طابعة رسمية أو أدبية،

 فمثلا كان "بوذا" مضطرة لاستخدام إحدى هذه اللهجات العامية التي كان يتكلم بها سكان بلدته وهي اللغة ("البالية" ، حتى يستطيع توصيل مذهبه إلى العامة ، وذلك لأن أية ديانة لا تنتشر - في بادئ الأمر - إلا بين العامة،أما في الهند فقد حدثت فيها تعديلات عديدة على مر القرون ، واحدی لهجات هذه اللغة هي التي تسمى الآن "الآرية ")، وهي لغة الهند وباكستان المشتركة.

لم يقف الكهنة مكتوفي الأيدي أمام هذه التطورات ؛ بل أدخلوا لغتهم السنسكريتية في طور جديد من الناحية العلمية والأدبية واللغوية، حيث ظهر عالم لغوي هو "بای نیني) ألف لأول مرة قواعد نحوية وعروضية للغة السنسكريتية مستمدا عناصرها من النصوص الفيدية القديمة، وبهذا يكون "باي نيني" عند كثير من الباحثين أول من ألف في قواعد النحو والصرف والبلاغة والعروض، ولقد استطاع العالم العربي "البيروني" فهم أغوار هذه اللغة

بكل أسرارها النحوية والبلاغية والشعرية، وسجلها في كتابه " تحقيق ما للهند".

 سنكمل البحث في مقالة أخري 

                      





أبحث عن أختبار